أحمد بن محمد المقري التلمساني
178
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
على مفرق الإسلام تاج مرصع * أضاء به شمسا ونار به بدرا وبحر علوم يلفظ الدّرّ لا الحصا * فأنفس بها درا وأعظم به بحرا « 1 » تصانيفه نور ونور لناظر * فقد أشرقت زهرا وقد أينعت زهرا نحا سنة المختار ينظم شتّها * يلخصها جمعا ويخلصها تبرا وكم بذل النفس المصونة جاهدا * فجاز لها بحرا وجاب لها برا فطورا عراقيا وطورا يمانيا * وطورا حجازيا وطورا أتى مصرا إلى أن حوى منها الصحيح صحيفة * فوافى كتابا قد غدا الآية الكبرى كتاب له من شرع أحمد شرعة * مطهرة تعلو السماكين والنسرا « 2 » قلت : وتتصل روايتي عن الإمام أبي حيّان من طرق عديدة : منها من عمي وليّ اللّه العارف به شيخ الإسلام مفتي الأنام الخطيب الإمام ملحق الأحفاد بالأجداد سيدي سعيد بن أحمد المقري التّلمساني ، عن شيخه العالم أبي عبد اللّه التّنسي ، عن والده حافظ عصره سيدي محمد بن عبد اللّه بن عبد الجليل التّنسي ثم التلمساني الأموي ، عن عالم الدنيا أبي عبد اللّه بن مرزوق ، عن جده الرئيس الخطيب سيدي أبي عبد اللّه محمد بن مرزوق ، عن الأثير أبي حيان بكل مروياته : فمنها أن أبا حيان قال : حدثنا ابن أبي الأحوص عن قاضي الجماعة أبي القاسم أحمد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن مخلد بن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي بن مخلد بن يزيد القرطبي عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه الإمام بقي بن مخلد عن أبي بكر المقدمي عن عمر بن علي وعبد اللّه بن يزيد عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الرحمن بن رافع عن عبد اللّه بن عمر « 3 » أن النبي صلى اللّه عليه وسلم « مر بمجلسين أحدهما يدعون اللّه ويدعون إليه ، والآخر يتعلمون العلم ويعلمونه فقال : كل المجلسين خير ، وأحدهما أفضل من الآخر ، أما هؤلاء فيتعلمون ويعلمون الجاهل فهم أفضل ، وأما هؤلاء فيدعون اللّه ويرغبون إليه إن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم ، وأنا بعثت معلما ، ثم جلس معهم » . قال أبو حيان : قلت : لا أعرف حديثا اجتمعت فيه رواية الأبناء عن الآباء بعدد ما اجتمع في هذا إلا ما أخبرنا به أبو الحسن محمد بن محمد بن الحسن بن ماجة بقراءتي عليه ، أنبأنا
--> ( 1 ) أنفس به درا : ما أنفسه درا . وأعظم به بحرا : ما أعظمه بحرا . ( 2 ) النسر ؛ النسران : كوكبان هما : النسر الطائر ، والنسر الواقع . ( 3 ) في ب ، ه : « عبد اللّه بن عمرو » وهو عبد اللّه بن عمرو بن العاص .